ابن الجوزي
210
صفة الصفوة
قرّة بن خالد قال : كنا نعجب من ورع ابن سيرين فأنساناه ابن عون . أبو عاصم قال : سألت ابن عون فقلت : حدثني بهذا الحديث إن خفّ عليك . فقال : لا تقل : إن خفّ . فقلت له : لمه ؟ قال : أكره أن أحدّثك ولا يخفّ عليّ فيكون على خلاف ما سألت . أبو بكر المروزي قال : سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل ، وذكر ابن عون ، فقال : كان لا يكري دوره من المسلمين . قلت : لايّ علّة ؟ قال : لئلا يروعهم . قال : وكان لابن عون جمل يستقي الماء فإذا غلام ابن عون قد ضرب الجمل فذهب بعينه فجاء الغلام وقد أرعب وظن أنهم قد شكوه . فلما رآه قد أرعب قال : اذهب فأنت حرّ لوجه اللّه عزّ وجل . أشعث بن سعيد قال : قال ابن عون : لن يصيب العبد حقيقة الرّضا حتى يكون رضاه عند الفقر كرضاه عند الغنى ، كيف تستقضي اللّه في أمرك ثم تسخط إن رأيت قضاءه مخالفا لهواك ولعلّ ما هويت من ذلك لو وفّق لك فيه هلكك ، وترضى قضاءه إذا وافق هواك ؟ ما أنصفت من نفسك ولا أصبت باب الرضا . محمد بن عيسى قال : قدم ابن المبارك قدمة فقيل له : إلى أين تريد ؟ قال : إلى البصرة . قيل له : من بقي ؟ قال : ابن عون آخذ من أخلاقه ، آخذ من آدابه . أدرك ابن عون أنس بن مالك وصحبه ويقال إنه أسند عنه وروى عن الحسين وابن سيرين وأبي رجاء العطاردي والقاسم بن محمد ومجاهد ونافع في آخرين . محمد بن سعد قال : أخبرنا بكار قال : كان ابن عون في مرضه أصبر من أنت راء ، ما رأيته يشكو شيئا من علته حتى مات ، ومات في رجب سنة إحدى وخمسين ومائة . 533 - هشام بن حسان أبو عبد اللّه القردوسي من الأزد . حماد بن زيد قال : حدثتني فارسية كانت تكون مع هشام في الدار قالت : أيّ ذنب عمل هذا ، من قتل هذا ؟ الليل كلّه يبكي .